سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
77
الأنساب
اذهب ولا تعد . وعمد إلى إبله فحازها له وصرفها معه . فيزعمون أن هذه النجائب المهريّة من ذلك النّسل . وجاء الرجل فحدّث به بعض ملوك كندة ، فطلبها حتى أعيا ، فلم يقدر عليها . ولم يعلم أين هي حتى الساعة ، فتلك عين وبار « 45 » . وحدّثني [ بعض ] أصحابنا قال : خرج رجل من إرم يبغي « 46 » ضالّة له ، فوقع على وبار ، فرأى نخلا كثيرة وماء وتمرا مطروحا تحت النخل ، ثم رجع فأخبر بما رأى وعلّم الطريق بعلامات ، فاجتمع معه قوم ومضوا أياما ، وطلبوا العلامات ، فلم يقدروا على وبار ولم يروها . قال : وكان طسم بن لاوذ ساكن اليمامة وما حولها ، قد كثروا بها وربلوا إلى البحرين . وكانت طسم والعماليق قوما عربا ، لسانهم الذي جبلوا عليه عربيّ ، وكانت فارس من هذا المشرق يتكلمون بهذا اللسان الفارسي ، فعاد وثمود والعماليق وأميم وطسم وجديس وجاسم وبنو قحطان بن هود هم العرب العاربة ؛ لأنّ لسانهم الذي جبلوا عليه عربيّ « 47 » . ويقولون لبني إسماعيل بن إبراهيم العرب المتعرّبة ، لأنّهم إنّما تكلّموا بلسان هذه الأمم حين سكنوا بين أظهرهم . ( وكانت عاد بهذه الرمال إلى حضرموت واليمن كلّه ، وكان اللّه قد أعطاهم بسطة في الخلق ) « 48 » ، وكانت ثمود بالحجر ، بين الحجاز والشام إلى وادي القرى إلى ما حوله ، ولحقت جديس وطسم ، وكانوا معهم ، باليمامة وما حولها إلى البحرين ، واسم اليمامة إذ ذاك جوّ ، إلى أن بغت جديس عليهم ، فغزاهم تبّع فأبادهم ، ونزل العماليق البحرين وعمان ثم انتشروا في
--> ( 45 ) الخبر في معجم البلدان ( وبار ) مع بعض الاختلاف في العبارة . ( 46 ) في الأصول : ينعى على ، وأثبتّ ما رأيته أصح . ( 47 ) جعل المؤلف هنا العرب العاربة تشمل عادا وثمود وطسما وجديس والعماليق وجاسما ، مع قحطان بن هود ، وما عليه أكثر الأخباريين أن القبائل الأولى هي العرب البائدة ، وبنو قحطان هم العرب العاربة ، وبنو عدنان هم العرب المستعربة ، ( انظر تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي ، الجزء الأول ) . وجعل ابن خلدون العرب ثلاث طبقات الأولى : العرب العاربة - وهم العرب البائدة في اصطلاح غيره - والعرب المستعربة ، وهم بنو حمير بن سبأ ، والطبقة الثالثة : العرب التابعة للعرب وتشمل قحطان وعدنان وقضاعة . ( انظر تاريخ ابن خلدون 2 / 1 / 30 ) . ( 48 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) .